Tuesday, March 19, 2019

تستخدم الفرقة الخضروات التي لم تستخدمها في العزف لتحضير حساءٍ تقدمه للجمهور

وبالعودة إلى غارتماير سنجدها منهمكةً في صنع آلة سيلوفون أو إكسيليفون من جذور الجزر، وتقول: "الكثيرون يظنون أننا بمثابة ملهى أو أننا نقدم أداءً مسلياً وغريباً ليس إلا. لكنهم يُدهشون عندما يفهمون أن هناك في الواقع الكثير من الإمكانيات الصوتية الكامنة في الخضروات، وحين يدركون أننا نريد - وبحق - تقديم موسيقى ممتعة".
وقد ابتكرت هذه الأوركسترا أكثر من 150 أداةً موسيقيةً طيلة السنوات الماضية. ويمثل ذلك للكثير من أعضائها جانبٌ لا يُستهان به من المتعة الكامنة في عملهم.
وعلى أي حال، يمكن تحويل بعض الخضروات إلى آلاتٍ بسهولةٍ نسبيةٍ، كأن تسحق قشر البصل الجاف بقوةٍ لينتج عن ذلك صوت عاصفةٍ، وأن تربت على القرع براحة يدك للحصول على صوت قرع الطبول.
لكن ثماراً أخرى تحتاج للتدخل بشكلٍ أكبر لكي يتسنى إدخالها ضمن آلات الأوركسترا، وذلك عبر تقطيعها أو إحداث تجاويف فيها لتحويلها إلى أدواتٍ موسيقيةٍ تقليدية. فبوسعك مثلاً عبر هذه الطرق تحويل الجزر الأبيض والكوسا والفلفل إلى مجموعةٍ جيدةٍ من الآلات النحاسية وآلات النفخ.
لكن الأمر الأكثر تعقيداً يتمثل في صنع "آلاتٍ هجينة" يمتزج فيها نوعان أو أكثر من الخضروات. فمن الممكن إعداد آلةٍ شبيهةٍ بـ"سيلوفون" عبر الجمع بين قرون فلفل مقطوعة الرأس، ووضعها في نهاية ثمار خيارٍ مُجوفة وإضافة جذور جزرٍ إليها. وإذا أردت أن يصدر عن هذه "الآلة المبتكرة" صوتاً أعمق، بمقدورك استخدام الكوسا بدلاً من الخيار، ليكون لديك آلة كلارينيت فريدةٌ من نوعها.
وهناك نقطةٌ أخرى يشير إليها يورغِن برلاكوفيتش، الذي يعزف على الآلات المصنوعة من ثمار القرع ونبات الكالاباش الخياري، وهي المتعلقة بالتعرف - عبر إقامة حفلاتٍ في أماكن مختلفةٍ من العالم - على الاختلافات القائمة بين كل دولةٍ وأخرى، في ما يتعلق بالنباتات والأطعمة المتوافرة فيها، وهو ما يقود كذلك إلى ابتكار "أدواتٍ جديدةٍ بكل معنى الكلمة".
ففي جنوب آسيا، اكتشفت الفرقة أعشاب ثومٍ مرنةً أفادت في صنع آلاتٍ وتريةٍ تُصدر أصواتاً عميقةً. وفي الولايات المتحدة، وجد أعضاؤها أسواقاً تُباع فيها أوراق صبارٍ أمريكيٍ عملاقة يمكن استخدامها لإحداث الصوت المنبعث من أدواتٍ يشيع استخدامها في الفرق الموسيقية الكاريبية واللاتينية، لإحداث صوت خشخشةٍ إيقاعية. أما في الصين، فوجدوا أنواعاً أكبر من الفجل، بينما كان الخيار في إيطاليا أصغر حجماً مما اعتادوه، وفوجئوا بارتفاع أسعار الخضروات بوجهٍ عام في سيبيريا. وماذا عن إنجلترا؟ يقول ماينهارتر: " هناك لفت. الكثير من اللفت".
ورغم تقديم هذه الفرقة أعمالاً موسيقيةً كلاسيكيةً وأخرى لفريق "كرافتفيرك" الألماني الذي أُسِسَ في سبعينيات القرن الماضي، فإنها تعتمد بشكلٍ رئيسيٍ على أعمالٍ تؤلفها خصيصاً للعروض التي تقدمها.
وتتنوع موسيقاها هذه بين أعمالٍ إليكترونية ذات إيقاعاتٍ هادئة أو قاتمة، وأخرى تُعرف بـ "موسيقى الهاوس" تعتمد على قرع الطبول، وظهرت في مدينة شيكاغو الأمريكية في مطلع ثمانينيات القرن العشرين.
ولأجل إحداث هذه الإيقاعات، يُثبِت أعضاء الأوركسترا على آلاتهم الخضرية مكبرات صوتٍ دقيقة وأجهزة التقاط صغيرة الحجم بشدة، بهدف تضخيم الأصوات الطبيعية الصادرة من تلك الخضروات، ولجعلها "تنبض بالحياة" كما يقول برلاكوفيتش. لكنهم واجهوا تحدياتٍ على هذا الصعيد، من بينها عدم وجود إمكانية لكتابة نوتةٍ موسيقيةٍ للآلات المصنوعة من الخضروات.
فالأصوات المنبعثة منها يمكن أن تتباين بفعل اختلاف أشكالها، من قفصٍ لآخر ومن دولةٍ لأخرى. ولذا فبدلاً من كتابة نوتة موسيقية، ابتكرت الفرقة ما يشبه جدولاً زمنياً يُظهر التوقيت الذي تبدأ كل آلة فيه العزف، بجانب رسمٍ بيانيٍ لتحديد توقيتات صدور النغمات العالية والمنخفضة. ويقول برلاكوفيتش: "ليس بمقدور أحد قراءة ذلك. إنه يشبه شفرةً سريةً".
وبعد تحقق العازفين من أن كل التفاصيل المتعلقة بالصوت على ما يرام، سارعوا بلف "آلاتهم" بمناشف مبللة قليلاً. لكنهم اكتشفوا في ذلك الوقت، أي قبل نحو 90 دقيقةً على بداية العرض، أن الخضروات التي يستعدون للعزف عليها في حالةٍ سيئة. فالطقس - كما قالت لنا باربارا كايزر إحدى مؤسسات الفرقة - كان حاراً على نحوٍ غير معتاد، وهو ما أدى إلى أن تصبح "الآلات الموسيقية" جافةً وقابلة للكسر والتهشم. لكن كايزر لم تنس أن تلفت الانتباه إلى ما اعتبرته أمراً يروق لهذه الخضروات، ألا وهو أن "تموت بشكلٍ دراماتيكيٍ على خشبة المسرح".
ومع غروب الشمس، أشعل فريق من الشبان الذين يرتدون سترات سهرةٍ سوداء اللون المشاعل حول فناء الدير وفتحوا الأبواب. وسرعان ما دلف مئاتٌ من الألمان إلى المكان، وكثيرٌ منهم يسألون بعضهم بعضاً، عما إذا كانوا قد سمعوا من قبل بهذه الأوركسترا أم لا.
وبينما اتخذ أعضاء الفرقة أماكنهم جميعاً على المسرح ووضعوا بعض الثمار أمامهم، تردد صدى بضع ضحكاتٍ عصبيةٍ في جنبات المكان. ولم يلبث برلاكوفيتش أن افتتح العزف وتلاه زملاؤه باستخدام مختلف الخضروات التي سبق لهم تجهيزها، لتصدح في الفناء أغنيةٌ ذات إيقاعاتٍ قبليةٍ، تُدخل سامعيها في حالةٍ تشبه الغشية من فرط النشوة.
ومع الوصول إلى الأغنية الثالثة، كان الجمهور قد صار متجاوباً بالفعل مع طبيعة التركيبة الموسيقية الفريدة المحيطة به، بما فيها من طقطقة سيقان الكرفس وخشخشة أوراق البصل وغيرها، وكذلك الاستماع إلى ما يشبه صوت الرياح الناجم عن فرك حزمتين من المقدونس ببعضها البعض.
أما خلال الأغنية الرابعة، فقد كانت رؤوس كل الموجودين تقريباً - والبالغ عددهم 500 شخص - تتمايل إعجاباً، باستثناء سيدةٍ ترتدي فستاناً أسود وتجلس في الصف الأمامي وتبدو عليها الجدية وملامح التقدم في السن.
ومع دنو الحفل من نهايته، بدأت أجزاءٌ من الآلات الموسيقية الخضرية هذه، في التطاير من على خشبة المسرح مع كل نقرةٍ أو نفخةٍ في فوهات النايات. وعندما وصلت الفرقة إلى ذروة أغنيتها الأخيرة، التي استخدمت فيها بعض البقوليات والبطاطا كذلك، تحولت خشبة المسرح التي كانت نظيفةً في السابق، إلى ما يشبه أرضية سوقٍ للخضروات شهد انفجاراً للتو. حينذاك، أنحنى أعضاء الأوركسترا للتصفيق الذي حظوا به من الجمهور، وشرعوا في الوقت نفسه في تنظيف كل ما غطى الخشبة من مخلفات.
ويقول ماينهارتر: "تظل هذه بالنسبة لي تجربة أداءٍ تخاطب الكثير من الحواس. فبوسع الجمهور الاستماع للموسيقى وشم رائحتها ورؤيتها ومن ثم تذوقها كذلك".
وبعد انتهاء الحفل، حاصر حشدٌ من الجمهور العازفين الموسيقيين، وكلهم لهفة لشراء اسطواناتٍ مدمجة أو التقاط صورٍ مع أفراد الفرقة، وأيضاً لتذوق ما "استمعوا" له للتو. وللوفاء بتقليدٍ مستمرٍ من 21 عاماً، عرض أعضاء الأوركسترا منح آلاتهم، إلى أي شخصٍ قد يحلو له تجربتها للعزف عليها في منزله.
وهكذا، فحينما سألت سوزانا غارتماير عما إذا كان هناك من يهتم بالحصول على آلة "البوق" أو "الترومبيت" الخاصة بها والمصنوعة من الفلفل، مدت السيدة المتقدمة في العمر ذات الرداء الأسود - التي تحدثنا عنها سابقاً - يدها للحصول عليها، قبل أن تدسها في حقيبتها وتسير بخفة نحو باب الخروج. وعندما ظنت هذه السيدة أنها بعيدةٌ تماماً عن الأنظار، أخرجت تلك الآلة الخضرية من الحقيبة، ووضعتها على فمها، قبل أن تُطلق صوتا طويلاً وقوياً مماثلاً لذاك الذي تطلقه طيور البوم عادةً.

Wednesday, September 12, 2018

Incendio di Villa Antona Traversi, l'erede della casata: "Ho perso tutto"/ FOTO

Meda (Monza Brianza), 6 settembre 2017 - "Ho perso praticamente quasi tutto. In una sola volta ho perso il mio lavoro e la mia casa contemporaneamente. Mi sono rimasti solo i miei familiari che fortunatamente non si sono feriti. Mi devo consolare con questo. La parte più artisticamente rilevante si è salvata".
Giovanni Antona Traversi, l’avvocato, è visibilmente scosso. In camicia con un giubino sportivo slacciato ci fa accomodare nella limonaia, la parte della villa che da sul giardino a semicerchio. Sprofonda piano in un divanetto appoggiato alla parete. "Il Comune di Meda ha emesso un’ordinanza di inagibilità che riguarda tutto il complesso. L’area dei tetti interessata dall’incendio è molto ampia: oltre 60 metri lineari che sono andati distrutti - ha spiegato l’avvocato, figlio del Conte Luigi morto per un malore nel 2014 -. Tutti quelli che erano presenti in casa si sono salvati: io, mia moglie, i miei due figli e mia mamma, (Donna Federica, ndr)". "L'incendio ha interessato la parte nord dell’edificio, dove ha una forma ad elle. Bruciato il tetto della parte frontale della villa che era l’abitazione mia e della mia famiglia. Poi la parte orientata a nord, quella che si affaccia sul chiosco, che invece era sostanzialmente poco utilizzata - ha raccontato ieri mattina prima di mezzogiorno l’erede della storica casata medese - La parte più importante della Villa, cioè la chiesa di San Vittore, la sala del Coro e l’archivio del Monastero si sono salvati, tutti i documenti sono stati messi in sicurezza e anche il museo Giannino Antona Traversi, non ha subito danni perché era dalla parte opposta rispetto all’incendio".
Sul volto e sul corpo delle ultime 24 ore: le più lunghe della sua vita. È visibilmente distrutto. Il suo tono di voce e calmo e pacato, come se si ormai rassegnato dall’inevitabile disgrazia che gli è caduta addosso. Dalle maniche della giubbino si notano le mani fasciate. Nell’incendio ha riportato ustioni di secondo grado alla mano sinistra e al polso destro, ancora coperte dalle bende. "Questa notte sono stato sveglio. Ho seguito i lavori. I miei familiari hanno dormito da amici e conoscenti. Come proprietà stiamo valutando i danni per vedere. Sono case talmente grandi che anche fare delle stime è difficile. Adesso si tratta di mettere in sicurezza: rimuovere le macerie e la parte dell’edificio interessata dall’incendio che si traduce nel rifare i tetti, soprattutto in vista dell’arrivo dell’autunno – ha sottolineato Giovanni Antona Traversi – La casa appartiene alla mia famiglia dal 1836. E quello che ha fatto più danni sono io. Di tutte le generazioni precedenti l’impatto peggiore ce l’ho avuto io. Non so quanto camperò ero in questa casa da soli tre anni. Cercheremo di rimetterci in carreggiata. Venerdì c’era un matrimonio e salta tutto". Anche l'imminente manifestazione di Ville Aperte non potrà vedere la villa mesede come una dei fiori all’occhiello degli eventi dedicati alla scoperta delle più belle dimore storiche del territorio. "Non abbiamo ancora idea di cosa sia successo. Le cause dell’incendio dovranno essere accertate – ha continuato l’avvocato – I danni sono ingenti perché è crollato tutto il secondo piano del lato: sono crollati i soffitti dell’interno piano, le murature hanno retto e quindi la sagoma dell’edificio si può considerare intatta. E' la parte di tetto che è completamente crollata".